أبي حيان التوحيدي
108
المقابسات
شبابي فقد هرم . وأنطق لساني بمدحك فقد حصر . وافتح بصرى بنعمتك فقد سدر . وأتل سورة الاخلاص في اصطناعى ، فقد سردت صحائف النجح عند انتجاعى ، ورش عظمى فقد براه الزمان . واكس جلدي فقد عرّاه الحدثان . وإياك ان تقول : يا ملك الدنيا جد لي ببعض الدنيا ، فإنه يحرمك . ولكن قل : يا ملك الدنيا هب لي الدنيا اللهم فأحي به بلادك ، وانعش برحمته عبادك ، وبلغه مرضاتك ، وأسكنه فردوسك ، وأدم له العز النامي ، والكعب العالي ، والمجد التليد ، والجد السعيد ، والحق الموروث ، والخير المبثوث ، والولي المنصور ، والشانئ المتبور ، والدعوة الشاملة ، والسجية الفاضلة ، والسرب المحروس ، والربع المأنوس ، والجناب الخصيب ، والعدو الحريب ، والمنهل القريب ، واجعل أولياءه باذلين لطاعته ، ناصرين لأعزته ، ذابّين عن حرمه ، والقمر المنير بالجمال ، والنجم الثاقب بالعلم ، والكوكب الوقاد بالجود ، والبحر الفياض بالمواهب ، سقط العشاء بعبدك على سرحك ، فأقره من نعمتك بما يضاهى قدرك وقدرتك ، وزوج هبة ربها من الغنى ، فطالما خطب كفؤها من المنى . * * * قلت : ما أشبه هذه الرسالة إلا بالرقى والتمائم ، وهي بالخب والاستغفال ، أشبه منها بالجد في حسن السؤال ، ولعل أبا حيان عرف ناحية الضعف من أبى الفتح فطرقها وألح عليه من بابها !